يوسف زيدان

13

رسالة الأعضاء

معروف ، ومن آثاره بالقاهرة ذلك الفندق الذي يعرف اليوم بخان مسرور الصفدي ، وله ربع بالشارع » « 1 » . ولم يقتصر جهد ابن النفيس في الفقه الشافعي على التدريس فحسب ، بل تعداه إلى التأليف ، فنراه قد وضع شرحا على واحد من أهم كتب الفقه الشافعي ، هو كتاب ( التنبيه ) للشيرازي . . وقد ظهر انتماء ابن النفيس للمذهب الشافعي في مؤلف له بعنوان : المختصر في علم الحديث النبوي . حيث نراه كثير الإشارة إلى آراء الشافعي والشافعية ؛ ولهذا ذكره السّبكي ضمن كبار الشافعية الذين ترجم لهم في كتابه ( طبقات الشافعية الكبرى ) فأورد ترجمته وأثنى عليه « 2 » . أوقاته عاش ابن النفيس ثمانين سنة ، فقد كان مولده سنة 607 هجرية ( 1208 ميلادية ) وكانت وفاته يوم الجمعة ، الحادي والعشرين من ذي القعدة سنة 687 هجرية - 1288 م . وولد ابن النفيس بالشام ، في هذه القرية التي ذكرناها ، ويبدو أن أسرته هناك لم تكن من الأسر المشهورة ، فلا تذكر المصادر شيئا عن أهله أو أحد أفراد أسرته ، بل إن لقب ( القرشي ) هذا ، يكاد ابن النفيس ينفرد به ؛ مما يعطي إحساسا بأنه لم يولد في أسرة غير معروفة فحسب ، بل في بلدة غير معروفة أيضا . ونزل ابن النفيس إلى دمشق ، وهناك تلقى علوم الطب على يد اثنين من كبار الأطباء ؛ الأول : عمران الإسرائيلي المتوفى 637 هجرية ، والآخر : مهذّب الدين الدّخوار . . الذي سنتحدث عنه بعد ذلك بالتفصيل . وفي كتابه المخطوط ( شرح كليات القانون ) يقصّ ابن النفيس علينا قصة طريفة تؤرخ لدخوله ميدان الطب ، والدافع إلى اشتغاله بالصناعة الطبية . . يقول ابن النفيس :

--> ( 1 ) المقريزي : الخطط ، كتاب المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار ( بولاق 1270 ه ) ، 3 / 340 . ( 2 ) السبكي : طبقات الشافعية الكبرى ، 5 / 129 .